مينانيوزواير، السعودية: تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز مكانتها كمركز مالي واستثماري إقليمي وعالمي، مع ترقب الأسواق المحلية والدولية لطرح أدوات دين كبيرة خلال العام الجاري، في خطوة تعكس عمق الإصلاحات التنظيمية والانفتاح المتزايد على المستثمرين الأجانب، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن السوق السعودية تستعد لمرحلة جديدة من النشاط في أدوات الدين، بالتزامن مع خفض القيود المفروضة على دخول المستثمرين الأجانب، بما يفتح المجال أمام تدفقات استثمارية متنوعة ويعزز من كفاءة الأسواق المالية. وأوضح أن هذه الطروحات تعمل عليها جهات حكومية وتنظيمية عدة، من بينها مجموعة تداول السعودية، وهيئة السوق المالية، ووزارات الاستثمار والمالية والاقتصاد.
وأشار الفالح إلى أن تنوع أدوات الدين المتاحة في السوق السعودية يسهم في جذب فئات جديدة من المستثمرين، خصوصاً صناديق التقاعد وصناديق الاستثمار العالمية، مستفيداً من المكانة المتقدمة للسوق السعودية التي تُعد من بين أكبر عشرة أسواق مالية على مستوى العالم.
وفي خطوة تنظيمية محورية، أقرت هيئة السوق المالية فتح سوق الأسهم لكافة فئات المستثمرين الأجانب، وتمكينهم من الاستثمار المباشر اعتباراً من فبراير المقبل، بما يدعم تنويع قاعدة المستثمرين ويعزز مستويات السيولة والشفافية. كما أتاحت التعديلات الجديدة فتح حسابات استثمارية وجارية مباشرة للأفراد، بما يسهل انتقال رؤوس الأموال من الادخار إلى الاستثمار المنتج.
وسجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة نمواً ملحوظاً، حيث بلغت 27.7 مليار ريال خلال الربع الثالث من العام الماضي، بزيادة سنوية قدرها 4%، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، وهو أعلى مستوى فصلي منذ بداية العام، ما يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي.
وأوضح الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد تنوعاً أكبر في أشكال التدفقات الرأسمالية، لتشمل رأس المال الخاص، والإقراض الخاص، ورأس المال الجريء، إلى جانب القروض المجمعة، بالتوازي مع الطروحات المرتقبة للأسهم والصكوك والسندات.
كما ألغت التعديلات التنظيمية مفهوم “المستثمر الأجنبي المؤهل” في السوق الرئيسية، ما أتاح لجميع فئات المستثمرين الأجانب الاستثمار المباشر دون متطلبات إضافية، إلى جانب إلغاء الأطر التنظيمية لاتفاقيات المبادلة، بما يعزز الشفافية ويعمق السوق.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه المملكة إلى رفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة تصل إلى نحو 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، في إطار مسار إصلاحي متكامل يدعم النمو المستدام ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.
